الذهبي

288

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

حديث يوم بعاث [ ( 1 ) ] قال يونس ، عن ابن إسحاق : حدّثني الحصين بن عبد الرحمن بن سعد ابن معاذ ، عن محمود بن لبيد قال : لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأتاهم فقال لهم : هل لكم إلى خير ممّا جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول اللَّه بعثني اللَّه إلى العباد ، ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس ، وكان غلاما حدثا : يا قوم هذا واللَّه خير ممّا جئتم له ، فيأخذ أبو الحيسر حفنة من الحصباء [ ( 2 ) ] ، فيضرب بها وجه إياس ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ، فسكت ، وقام النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم عنهم وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومي أنّهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل اللَّه ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات ، وكانوا لا يشكّون أنّه مات مسلما . وقد كان استشعر منه [ ( 3 ) ] الإسلام في ذلك المجلس ، حين سمع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما سمع [ ( 4 ) ] . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان يوم بعاث يوما قدّمه اللَّه عزّ وجلّ لرسوله ، فقدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المدينة ، وقد افترق ملؤهم

--> [ ( 1 ) ] بعاث : بضم أوّله . موضع على ليلتين من المدينة . ( مشارق الأنوار للقاضي عياض ) . [ ( 2 ) ] في هامش الأصل « البطحاء » . [ ( 3 ) ] كذا في المنتقى لابن الملا ، وفي الأصل « من » ، وفي سيرة ابن هشام « كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس » وانظر تاريخ الطبري . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 175 - 176 ، تاريخ الطبري 2 / 352 - 353 ، نهاية الأرب للنويري 16 / 305 وانظر عيون الأثر لابن سيّد الناس 1 / 155 ، وسيرة ابن كثير 2 / 174 - 175 .